شهوة الترؤس وتفريغ الشورى
أخطر الآفات في العمل الإسلامي الجماعي: تحويل الترؤس الديني إلى مغنم، وشهوة يُقْدِمُ أصحابُها من أجلها على كل شيء حتى الانقلابات الداخلية: هناك تتحول الشورى إلى مجرد صورة لتشريع أفعال القيادات المسيطرة، وتصبح الأحكام الشرعية أداةً لتسويغ ما يشتهيه هذا القائد، أو ذاك.
هناك يكون الهوى هو الحاكم والناس -بحكم الثقة- يظنون غير ذلك، والأخطر أن يصبح توزيع المهام على حسب الولاءات للقيادات المتغلبة لا للفكرة الرائدة، ويصبح تحديد الأولويات والتحديات حسب واقع هذا القيادي، فهو -بحكم شهوته الخفية- سيقرب -بشرعية دينية- أسوأ أعداء المشروع الإسلامي مقابل ألا يهدد مركزه أي منافس قائم أو محتمل من إخوانه الذين حواليه.
توريث الفشل والاستبداد الداخلي
كارثة كبيرة، ومصيبة عظيمة أن تبقى هذه القيادة التي عندها هذا الخلل النفسي والفكري الكبير هي صاحبة القرار الأعلى، والأخطر من ذلك كله: أنه بعد بضع سنين أو نحو ذلك ستكون هذه القيادة قد أعدت الصف الثاني والثالث والرابع من أصحاب الولاء الخالص لها، فلو حدث تغيير قياديٌّ بعدَ هَرمِ هذهِ القياداتِ أو بعد موتها فسيكون ممن صنعوهم وقربوهم، ونقلوا لهم آفات العمل ذاتها، حينها سيُوَرَّثُ العمل من فقير في كفاءته إلى أفقر، وتسقط قيادات العمل الإسلامي في أسوأ ما ينكرونه على الطغاة من صور الاستبداد.
خسارة المكاسب رغم إخلاص القواعد
هناك ترى لوحة مؤلمة: سيكون العمل الإسلامي في أخسر أحواله. هذا إن لم تقع بعض قياداته في أسر العمالة المباشرة أو المقنعة وهو ما سيؤدي إلى استمرار الخيبات، وتراكم الأخطاء، ومواصلة المسير في طريق الضياع.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
إنما يغطي على ذلك بصورة مؤقتة شيئًا ما أمران: إخلاص الصالحين من القواعد، وبعض القيادات المتوسطة، وتشبث الصالحين منهم بالأعمال التي لا بد لهم منها، مثل نشر أنوار القرآن والسنة، لكن المكاسب الكبرى تضيع بسبب هذا الخلل الجلل.
شهادة للتاريخ: بين الماضي والحاضر
أقولها لله وللتاريخ: هذه القيادة ربما أدَّتْ دورها مشكورةً في زمن من أزمنتها، وربما أحسنت إحسانًا عظيمًا في مرحلة ما، لكنَّ ذلك لا يعني أنها بالكفاءة نفسها في مراحل زمنية أخرى. والواقعُ خيرُ شاهدٍ. قادوا الهزيمة والانتكاسة الهائلة في العشرية اليمنية السوداء التي يبدو أنها تمتد لتصبح عشرينية. إن كان الواقع قد أثبت الخلل في كفاءتها العلمية والإدارية، فلماذا تصر على البقاء؟.
نصيحة عاجلة: تفعيل الشورى والكفاءات
نصيحة محب مشفق فلا تحطموها بالاستكبار: فعّلوا الشورى الحقيقية، وانتخبوا فقط من الكفاءات الإدارية والجماهيرية والعلمية، واطلبوا من قيادات الصفوف الثلاثة الأولى أن تكون استشارية عجلوا، واستجيبوا استجيبوا يا قوم {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} لا تستكبروا على النصيحة كما فعلتم مرارًا ، وكانت النتيجة: ضياع اليمن كله { وأنا لكم ناصح أمين}.
واجب النصح رغم توقع الرفض
أكتب ما أكتبه وأنا أعلم أن المعتاد لدى القوم عدم سماع النقد والنصح إلا ممن اندرج في سلكهم، وانخرط في جمعهم، أما من كان خارج دائرتهم فلا يقبل نصحه وتسديده، بل يُحمل على أسوأ المحامل نقده وترشيده، ولكن ذلك لا يمنعني من النصح والتواصي بالحق.
دعاء ختامي
أرشدني الله وأرشدكم لأحب ما يرضيه، وفرَّج الله عن اليمن وأهله، وأغاث المستضعفين في أرض العزة وفي سائر العالمين، ورحم أمة عبده محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين.
الرئيسية
الخطب
مجالس أهل التفسير