تحفة الزمن في تراجم قراء اليمن (24)
27 نوفمبر، 2025
208
﷽

المقرئ وجيه الدين عبد الرحمن السقاف (ت 819هـ)
من قراء مدينة حضرموت
❄❄❄❄❄❄❄
❒ اسمه ونسبه وكنيته ولقبه:
العلامة الفقيه المقرئ وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علي باعلوي، المشهور بـ السقاف.
❄❄❄❄❄❄❄
❒ ولادته ونشأته وحياته العلمية:
ولد العلامة المقرئ وجيه الدين السقاف بمدينة تريم سنة 739هـ، ونشأ نشأة حسنة، فقرأ القرآن الكريم حتى أتمَّ حفظه، على الشيخ الأريب أحمد بن محمد الخطيب.
ثُمَّ أخذ علم القراءات السبع، فأحكم مقاصده، وحقق عوائده. ثُمَّ اشتغل بالعلوم على الأئمة، وجدَّ في ذلك بعلو همة، فتفقه على كثير من كبار العلماء والفقهاء في بلده.
فقرأ: التنبيه، والمهذب، لأبي إسحاق الشيرازي، والبسيط، والوسيط، والوجيز، والخلاصة، وإحياء علوم الدين، للإمام الغزالي. وقرأ المحرر والعزيز للإمام أبي القاسم الرافعي.
واعتنى بكتب الأولين، لا سيما كتب الإمام محمد الغزالي، والشيخ الفقيه أبي إسحاق. وأكثر من قراءة الوجيز والمهذب حتى كاد أن يحفظهما عن ظهر قلب.
ثمَّ رحل إلى النيل، فقرأ على الإمام الفقيه محمد بن سعد باشكيل الإحياء، والرسالة، والعوارف، وغيرها. ولازم شيخ الإسلام محمد بن أبي بكر باعباد حتى تخرج به، ومعظم انتفاعه به.
ثمَّ رحل إلى عدن فأخذ بها عن القاضي محمد بن سعيد كَبَّنْ علم النحو، والصرف، وغيرهما من علوم العربية، وبرع وأتقن علم الأصول، وكذا علم المعاني والبيان، وعلم التفسير، وعلم الحديث، وغيرها من العلوم. واجتهد في هذه العلوم فاقتنص شواردها، وقيد أوابدها. وصار محققًّا في كثير من العلوم، كما صار علمًا بارزًا وإمامًا مشهودٌ له بتفوقه في كثير من العلوم.
ثُمَّ اشتغل بتدريس العلوم، وتصدر الفتوى في بلده، فانتفع به جمع كبير من الخلائق.
قال المؤرخ الشلي:
“فدرس في الحديث والفقه فروعًا وأصولًا، وقرر من العلوم والمعارف ما لم تستطع الفحول إليه وثولًا، وسارت بصيته السفن والرواحل، وقطعت إلى حضرته المراحل، وكانت الطلبة ترحل من المشرق والمغرب إليه، والفتاوى تحمل من البر والبحر إلى ما بين بين يديه، وانتفع به جمع من الخلائق”.
وكان يغلب على حياته التصوف. وله فيه سير وأخبار كثيرة في مصادر ترجمته.

(مسجد الوعْل) أقدم مساجد تريم ويقع هذا المسجد في منطقة الخليف وينسب إلى التابعي الجليل أحمد بن عباد بن بشر الأنصاري الأوسي وكان بناءه سنة 43هـ.
❄❄❄❄❄❄❄
❒ مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
وصفه المؤرخ الشلي في ترجمته فقال:
“سيد السادات الأشراف، وصفوة من بني عبد مناف، الواحد الذي وقع عليه الاتفاق، وسارت بفضائله الركبان في الآفاق، بل اجتمعت الأئمة عليه، وإنَّه وصل إلى ما لا يطمع غيره في الوصول إليه، وجرّت به الديار الحضرمية على غيرها ذيل الإعجاب، وانقشع بعلومه عنها غيم الجهالة وانجاب، وحيد عصره، الذي تلقى رايات المجد عن آباءه الأكرمين باليمين، وفريد دهره الذي إذا أقسم الزمان ليأتين بمثله يمين، البحر الذي ليس للبحر ما عنده من جواهر المعارف والعلوم، والحرم الذي ليس لمختطف الحوادث على جاره هجوم”.
وقال فيه العلامة المؤرخ خرد باعلوي:
“الشيخ العالم، العلامة الكبير، القطب الشهير، الغوث الفرد، الولي الرباني، المربي الكامل القدوة، شيخ الشيوخ العارفين المتمكنين، الأصفياء الأجلاء، الكملاء الفضلاء، العاملين، الجامعين بين سلوك الطريقة والعمل على مقتضى الشريعة، والأخذ على عزائمها، الراقي على دعائمها إلى علم الحقيقة، الفرد الجامع بين علمي الظاهر والباطن، مربي السالكين، وقدوة المريدين، وإمام السالكين، وأوحد الزاهدين، وحجة الله على العارفين، المقتفي لآثار سيد المرسلين في الأقوال والأعمال، أحد فحول الرجال، الذي جال في مجال لا يجول فيه إلا الأسود الأبطال، كبير الأحوال الربانية، والمقامات العلوية، والعلوم الإلهية الغيبية، سراج الأمة، ونور كل ظلمة مدلهمة، ودليلهم إلى الطريق القويمة المستقيمة، فائق الأئمة، الولي الزاهد، الورع الفقيه”.
وقال فيه أيضًا:
“كان ممن رسخ قدمه في بدايته في جميع أنواع العلوم، وشرب من زلال صافي أبحر الفهوم، وتضلع من بحور المعقول والمنقول والمفهوم، حتى فاق أئمة السادة الفحول، والمشايخ الجامعين لمتفرقات أشتات المحاسن والفضائل التي هي تعرض وتطول”.
❄❄❄❄❄❄❄
❒ شيوخه وتلاميذه:
تتلمَذ العلامة وجيه الدين السقاف على يد كبار علماء عصره، تلقَّى عنهم، وسمع منهم، وأجازوه، ومما وقفنا عليه منهم :
1. الشيخ أحمد بن محمد الخطيب.
2. القاضي محمد بن سعيد كَبَّنْ.
3. الإمام الفقيه محمد بن سعد باشكيل.
4. شيخ الإسلام محمد بن أبي بكر باعباد.
5. الشيخ علي بن سالم.
6. الشيخ علي بن سعيد باصليب الرخيلة.
7. الشيخ أبو بكر بن عيسى بايزيد.
8. الشيخ عمر بن سعيد باجابر.
9. الشيخ مزاحم بن أحمد باجابر.
10. الشيخ عبد الله بن طاهر الدوعني.
وأخذ عن العلامة السقاف عدد كبير من الطلبة، وقصده الطلبة من أقطار النواحي، وكان ممن أخذ عنه:
1. الشيخ أبو بكر بن علوي الشيبة.
2. أخوه المشهور بـ الشيخ محمد بن علوي.
3. الشيخ محمد بن حسن الشهير بـ جمل الليل.
4. الشيخ محمد صاحب عيديد بن علي.
5. الشيخ أحمد بن عمر .
6. الشيخ سعد بن علي مذحج.
7. الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخطيب.
8. الشيخ عبد الرحمن بن محمد الخطيب.
9. الشيخ عبد الرحيم بن علي الخطيب.
10. الشيخ علي بن محمد الخطيب.
11. الشيخ شعيب بن عبد الله الخطيب.
12. الشيخ أحمد بن أبي بكر باحرمي.
13. الشيخ عبد الله بن إبراهيم باحرمي.
14. الشيخ عبد الله بن أحمد العمودي.
15. الشيخ علي بن أحمد بن علي بن مسلم.
16. الشيخ عبد الله بن محمد باشراحيل.
17. الشيخ محمد بن معافى.
18. الشيخ عبد الله بن نافع بامنذر.
19. الشيخ عيسى بن عمر بن بهلول.
20. الشيخ أحمد بن علي الحباني.
21. الشيخ محمد بن أحمد العمري.

❄❄❄❄❄❄❄
❒ وفاته – رحمه الله – :
انتقل العلامة الفقيه وجيه الدين السقاف إلى جوار ربه يوم الخميس لسبع بقين من شعبان سنة 819هـ، عن خمس وسبعين عامًا.
ودفن ضحى يوم الجمعة، وازدحم الناس على جنازته، وصلى عليه خلائق لا يحصون، وكان له مشهد لم تر مثله العيون، وقبره بمقبرة زنبل من جنان بشار.
ورثاه الفقيه الولي حسين بن محمد أبا هراوة الشحري بقصيدة، من أبياتها:
تبكي تريم بحرقة وتوجُّدِ
أسفًا على الحبر الكريم السيدِ
تبًّا لقلب لا ينوح على الذي
في عصره قد ساد كلَّ مسوَّدِ
واحسرتي واوحشتي لفراقه
يا طول حزني بعده وتنكدي
ولَّى الكرى من ناظري فلطالما
ألقاه من وجدي وفرط توددي
قالوا سلوت عن الأحبة؟ قلت لا
كيف اصطباري عنهم وتجلدي
كيف السبيل إلى السُّلوِّ وقد سطا
خطب الفراق على الهمام الأمجدِ
شيخ الأئمة ذي السماحة والنَّدى
كنز العلوم الزاهد المتعبدِ
محيي الليالي بالتلاوة والبكا
أعني وجيه الدين نسلَ محمدِ
رحمه الله تعالى ورضي عنه وعنا وعن المؤمنين، اللهم آمين.
❄❄❄❄❄❄❄
❒ أهم مصادر الترجمة:
1. المشرع الروي، الشلي (2/323-331).
2. غرر البهاء الضوي، خرد (ص254-258).
الرئيسية
الخطب
مجالس أهل التفسير