حنان لفظ القرآن على الإنسان.. لماذا قال الله تعالى يوصيكم في قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] ولم يقل يفرض؟
4 نوفمبر، 2022
261
لعلك تشعر بالحنان المنسكب من لفظ القرآن فلم يقل الله:
يفرض، بل قال:
يوصي؛ لأَن الوَصِيَّةَ من الله فَرْضٌ خاص يشعر بمدى العناية والرعاية للموصى بهم،
والدليل على ذلك قوله تعالى جده:
{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151]،
والتعبير عن الفريضة بالوصية له لطفه وجماله،
فالوصية مأخوذة من وصى، وهي كلمة تدل على وصل الشيء بالشيء،
والوصية بذا صلة بين الناس، وربطٌ بين الأجيال المختلفة،
وهي العهد الذي يسند فعله إلى الآخرين لتنفيذه بما فيه نفعه، أو نفع غيره، ففيه مصلحته، ومصلحة مجتمعه،
وهذا القانون يعكس مدى رحمة الله بعباده، فهو يدل على أنه جل جلاله أرحم بخلقه من الوالد بولده.
ألا تشعر هاهنا بدفء الأوامر الشرعية ورعايتها للمصالح الحقيقية للإنسانية؟،
فمهما رأيت من حكمٍ شرعي فاعلم أنه لمصلحة البشرية، وقد تكرر ذكر ذلك في شريعة القرآن، وجاء عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْىٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحَلَّبُ ثَدْيُهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا لاَ وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ فَقَالَ: «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» .
فالوصية بالأولاد عامة، لكن السياق يدل على أن أول ما يُعتنى بالأولاد فيه حفظ حقوقهم المالية من الإرث، وبدأ الله تفصيل الحقوق الإرثية بالوصية العامة بالأولاد؛ لأنهم سيستقبلون الحياة غالبًا عكس الآباء.
أ.د/ عبد السلام المجيدي
مفصل تفسير سورة النساء