مقتطفات

ما الترتيب المنطقي الذي تمت به صياغة قوانين الإرث؟

أ.د/ عبد السلام المجيدي

سر ترتيب استحقاقات الإرث

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]

في الإرث يقدم الأولاد، وفي التعظيم الدنيوي يقدم الوالدان؛ لأن الإرث امتداد للإنسانية التي ينبغي أن يعرف صغارها جميل كبارها.

ويُبَصِّرُنا بهذا القانون
الترتيب المنطقي الذي تمت به صياغة قوانين الإرث،
فبدأ الله أولًا بالنسب، فهو أقوى درجات العلاقة والقرابة،
وبدأ بأقرب الأقرباء وهم الأولاد، ثم ذكر ما يتعلق بالمرتبة الثانية في القرابة وهي مرتبة الوالدين،
وبعد أن تكلم عن قرابة النسب، انتقل إلى ما يتعلق بالأزواج لأن قدر الأزواج مقدم على قدر الأخوة،
ثم تكلم عن الأخوة،
وهذا هو الترتيب في الإرث،
وهنا تبدأ بما أمر الله به،
وأما من ناحية الحقوق في الحياة فالآباء مقدمون لماذا؟
لأنك أيضًا تبدأ بما بدأ الله به،
وترى المنطق الواضح في ذلك،
فالوالد كَبِرَ ويوشك أن يودع هذه الحياة، بينما الأولاد سيستقبلون الحياة،
ويكون لهم مطلب في الأرض واسعٌ ذات الطول والعرض، فالولد أولى بأن يختص بالكلام عن الإرث، وأن يكون نصيبه من الإرث أكثر من غيره..
هنا ترى كمال العدل وكمال التكامل، وكمال المنطق، وكمال العقل، فهذا سر الترتيب.

أ.د/ عبد السلام المجيدي

مفصل تفسير سورة النساء

(125)