كيف تستمتع بالصلاة؟
18 يناير، 2023
432
حقوق الصلاة الأساسية حسب سورة النساء
حثنا الله تعالى على الاستمتاع الحقيقي بالصلاة؛ لأنها تمنع حالة السكر العقلي المدمر، وتحمي من الوقوع في خطيئة منع الحقوق الإنسانية، وذلك بتعظيم الصلاة وأماكنها، فالصلاة المعظمة من أقوى أسس بث الحياة الإنسانية (النساء:43)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43]
للتمكن من الاستمتاع بالصلاة ذكر الله حقوقها الأساسية هنا، وهي:
الحق الثالث: التعاون على كف الـمنكرات التي يقترفها بعضهم، على سبيل محبة أجزاء الجسد الواحد لبعضها، ويُبَصِّرُنا بذلك الخطاب في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (النساء:43).
فالخطاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لمجتمع المؤمنين من غير السكارى لينبهوا السكارى، فيتم التعاون فيما بينهم على كف المنكرات التي قد تصدر من بعضهم فهم كالجسد الواحد إن أصاب الألم منه عضوًا سهر سائر الجسد على إصلاح عوجه، وإعانته على ترك خلله وإزالة ألمه، وهذا يشبه قوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35].
وذلك كله يوجب السعي لتعظيم الصلاة، ومعرفة ما يقول الإنسان في صلاته وتمييزه، ويُبَصِّرُنا بذلك قوله: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (النساء:43).
فينبغي أن يكون حاضر الفؤاد في صلاته.. فما أكثر ما تمر علينا الصلوات خاليات من علمنا بما نقول في غير سكر والله المستعان، فعَنِ الحَسَنِ، قَالَ: سَمِعَهُمْ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَمَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ أَمْرِ الضَّيْعَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: «أَتَجِدُونَهُ» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «وَاللهِ لَأَنْ تَخْتَلِفَ الأَسِنَّةُ فِي جَوْفِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنِّي فِي صَلَاتِي» [1]، وعن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيُّ ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، مَا هَذَا البُكَاءُ الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَمَا سُؤَالُكَ عَنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: يَا عَمُّ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي، فَقَالَ سَعِيدٌ: «مَا قُمْتُ فِي صَلَاتِي إِلَّا مُثِّلَتْ لِي جَهَنَّمُ» [2].
أ.د/ عبد السلام المجيدي
مفصل تفسير سورة النساء
[1] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 92).
[2] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/274).